رصدت صحيفة "ذا جلوب آند ميل" تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران على الأوضاع الراهنة في مصر، مما يفسر دعوتها إلى إنهائها وعدم إطالة أمد الصراع الذي تسبب في أزمة طاقة للاقتصاد العالمي. 

 

وقالت إن (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي لم يكن مؤيدًا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولم يكن بحاجة إليها. وفي 30 مارس، عندما ارتفعت أسعار النفط إلى 115 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب ضعف سعرها في ديسمبر، توسل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوقف عن إرسال طائراته الحربية.

 

وقال: "أقول للرئيس ترامب، لا أحد يستطيع إيقاف الحرب في منطقتنا، في الخليج، سواك. أرجوك ساعدنا في إنهاء الحرب. أنت قادر على ذلك".

 

"تصريحات غير معتادة" 

 

واعتبرت الصحيفة أن تصريحات السيسي كانت غير معتادة بالنسبة للسيسي، الذي يحرص دائمًا على إظهار سلوك حازم، بل وهادئ، في العلن. لكنه في هذه الحالة، بدت تصريحاته وكأنها نداء عاطفي للسلام حتى تتمكن مصر من تجنب المعاناة الاقتصادية والمالية.

 

وتستورد مصر من الطاقة أكثر مما تصدر، كما أنها مثقلة بالديون وتعاني من التضخم، ومن شبه المؤكد أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيرفع معدلات التضخم والفائدة، مما يجعل سداد ديون مصر المقومة بالدولار أكثر تكلفة، بحسب ما ذكرت الصحيفة.

 

وأشارت إلى أن الاقتصاديين ووزراء المالية في كل مكان يراقبون مصر عن كثب، وكأنها مؤشر خطر على أزمة ديون. مصر، وهي اقتصاد إقليمي كبير يبلغ تعداد سكانه 120 مليون نسمة، ولم تتعرض لهجوم إيراني، لكنها معرضة تمامًا لتداعيات تقلبات الأسعار والتجارة الناجمة عن الحرب.

 

وحذرت الصحيفة من أن أزمة اقتصادية في بلد بحجم مصر لن تكون محصورة؛ بل قد تنتشر بسرعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما وراءه. وقالت إن هشاشة الوضع الاقتصادي والمديونية في مصر تُفسر سعيها لإنهاء الحرب التي لم يكن لها أي دور في إشعالها. 

 

وبينما قادت باكستان محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، أشار محللون جيوسياسيون إلى أن مصر لعبت دورًا محوريًا خلف الكواليس في صياغة اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء، بعد يوم من تحذير ترامب من أن "حضارة بأكملها ستنهار الليلة" ما لم تُعد إيران فتح مضيق هرمز.

 

تأثير انهيار وقف إطلاق النار على مصر

 

ومع ترحيب مصر بوقف إطلاق النار، لكن التقرير أوضح أن احتمال انهيار وقف إطلاق النار مثّل نبأً سيئًا لمصر وعشرات الاقتصادات الناشئة الأخرى التي تعاني من ديون ضخمة بالعملات الأجنبية وعجز كبير في الميزانية ومعدلات تضخم مرتفعة. وتُعدّ الاقتصادات التي تعتمد على النفط والغاز المستوردين أكثر عرضةً للاضطرابات الاقتصادية المحتملة.

 

وتابع: "لا تملك مصر هامشًا كافياً لاستيعاب أي ضربة اقتصادية قاسية. تشير الأرقام الصادرة عن صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل الدولي إلى أن الدين الخارجي للبلاد وحده يبلغ حوالي 170 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشكل مدفوعات فوائد الدين أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي، بينما يُتوقع أن يبلغ عجز الموازنة لهذا العام 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي. علاوة على ذلك، يبلغ معدل التضخم 13%، وتعاني البلاد من عجز كبير في الحساب الجاري، وانخفضت قيمة عملتها بنحو النصف مقابل الدولار الأمريكي منذ عام 2023".

 

وقال التقرير إن من شأن ارتفاع أسعار الفائدة أن يزيد من أعباء خدمة الدين في وقت تشهد فيه فواتير الطاقة ارتفاعًا حادًا. وصرحت الحكومة بأن تكاليف استيراد الطاقة ستصل إلى 2.5 مليار دولار في مارس، مقارنةً بـ 1.2 مليار دولار أمريكي في يناير. وللحد من الطلب على الطاقة، صدرت أوامر بإغلاق المتاجر والمطاعم بحلول الساعة التاسعة مساءً.

 

بالنسبة لمصر وغيرها من الدول التي تعاني من أوضاع مالية هشة، حذرت الصحيفة من سيناريو كارثي يلوح في الأفق: تكرار أزمة الديون التي شهدتها أوائل ثمانينيات القرن الماضي، والتي نجمت عن ارتفاع أسعار النفط والزيادات السريعة في أسعار الفائدة الأمريكية لكبح جماح التضخم بعد الثورة الإيرانية عام 1979. ومع نهاية عام 1982، عجزت المكسيك وعشرات الدول الفقيرة والنامية عن سداد ديونها المقومة بالدولار.

 

ركود عالمي

 

والأسوأ من ذلك، أنه لا يمكن استبعاد حدوث ركود عالمي، كما توقع التقرير.

 

وقال كريم عبادير، الخبير الاقتصادي المصري في إمبريال كوليدج لندن والجامعة الأمريكية بالقاهرة: "كان جانب الطلب في الاقتصاد العالمي يعاني من الضعف قبل الحرب بفترة طويلة. والآن، هناك صدمة في العرض سيكون لحجمها ومدتها عواقب طويلة الأمد، لا سيما فيما يتعلق بالتضخم، ولكن أيضُا فيما يتعلق بدفع العالم إلى ركود اقتصادي، والذي سيبدأ بفقدان الوظائف".

 

وأشار التقرير إلى أن الحروب العسكرية اليوم محلية أو إقليمية، أما الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل فهي عالمية، وستدفع ثمنها الدول الأقل قدرة على تحملها.

 

https://www.theglobeandmail.com/business/commentary/article-economic-fallout-egypt-iran-war-el-sisi-donald-trump/